حيدر حب الله
491
حجية الحديث
تحديد مصاديق التصديق الخيري والأذُن التي تجرّ خيراً ، بل هي بصدد وصف النبي بأنه اذُن خيرٍ لا غير . وهذه المناقشة يعزّزها بُعد أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصدّق دوماً كلّ مؤمن بمعنى المسلم ، فهذا أمر غير عقلاني ولا عقلائي إطلاقاً ؛ لذا كان لابدّ من تضييق الدائرة بعنوان الخير والصلاح مما يجعل المفهوم غير محدّد المصاديق ولا بصدد بيانها . المناقشة الخامسة : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ الآية الكريمة أجنبيّة تماماً عن مسألة خبر الواحد ؛ ، لأنّها وردت في سياق أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسمع لكلّ الناس في مقابل السلاطين الذين لا يمكن لكلّ أحد الوصول إليهم ، فهو أذُن بمعنى أنّه يسمع للجميع ، تماماً كما نقول للجاسوس : هو عين ، مبالغةً ؛ لكثرة استعماله لعينه ، فكثرة سماع الرسول للناس وعدم وضعه قيوداً وحدوداً وحواجز بينه وبين عامّة الناس هو الذي كان عيباً عليه من قبل بعض المنافقين ، وأنّ كلّ من عنده شيء يذهب إليه ويسمع للجميع ، وأين هذا من بحث حجية خبر الواحد ؟ ! « 1 » . ويجاب أوّلًا : إنّ الروايات التاريخية الواردة في أسباب نزول هذه الآية لا تساعد على هذا التفسير ؛ فأكثرها يتحدّث عن أنّهم كانوا يقولون بأنّ بإمكاننا أن نذهب للنبي ونقول له وسوف يصدّقنا « 2 » ، فما هو الموجب لحذف مسألة التصديق الواردة في هذه النصوص التاريخية ؟ ! وهذ الجواب مبنائيّ وجدليّ لو التزم به صاحب المناقشة هنا ، وإلا فربما تكون أسباب النزول هذه مجرّد أخبار آحاد ضعيفة ، والمفروض أنّنا لم تثبت عندنا حجيّة خبر الواحد بعدُ ، ما لم نضمّ هذه النصوص إلى كلمة ( يؤمن للمؤمنين ) ، الظاهرة في التصديق لا محض الاستماع ، ومن ثمّ يكون خطأ هذه المناقشة أنّها قصرت نظرها على
--> ( 1 ) انظر : الغروي الإصفهاني ، بيرامون ظنّ فقيه : 266 - 270 . ( 2 ) راجع : الطبري ، جامع البيان 10 : 215 - 216 ؛ والطبرسي ، مجمع البيان 5 : 78 - 79 .